الشيخ باقر شريف القرشي

322

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

المؤرخون في كيفية انضمامهم إلى الثورة فذهب فريق منهم إلى أن أبا هاشم ابن محمد بن الحنفية الزعيم البارز في العلويين لما خشي سليمان بن عبد الملك أمره أخذ يستميله بالدعوة إليه فأجابه إلى ذلك ، ولما قدم عليه أظهر له الود ، وقابله بمزيد من التبجيل والتكريم ، ولكنه دبر قتله فدس له السم وهو في طريقه إلى الحميمة التي يقطن بها العباسيون ، ولما شعر بدنو أجله عهد بأمره إلى محمد بن علي ، وأفضى باسراره إليه ، وعرفه بأسماء الدعاة في الأقطار ، وذهب بعض المؤرخين إلى أن أبا هاشم لم يعهد بأمره إلى محمد بن علي ، ولكنه لما حل عنده ورأى ما فيه من ثقل حاله أخذ يستدرجه حتى أخبره بما عنده ، ولما توفي عثر على الملفات التي كانت فيها أسرار الدعوة وأسماء الدعاة « 1 » . وعلى أي حال فقد تبنى العباسيون منذ تلك اللحظة الأمر ، وأخذوا يعملون على تنسيق الثورة وتنظيمها . مركز الثورة : وانعقدت في يثرب الدعوة إلى الثورة على الحكم الأموي ، وبعد اغتيال أبي هاشم انتقلت إلى الحميمة ببلقاء الشام فصارت مركز الدعوة فبها كانت توضع المخططات ، وتصمم المناهج الثورية وترسل إلى الدعاة في الكوفة التي هي الوطن الأم للدعوة العلوية ، وترسل أيضا إلى الدعاة في خراسان التي عرفت بالنصب والعداء للأمويين بسبب اضطهادهم للفرس ولميلهم إلى التشيع . وقد أرسلت الدعاة إلى خراسان في زي التجار فقاموا ينشرون مساوئ الحكم الأموي ، ويذكر ما حل بأهل البيت من الخطوب والنكبات ، وقد

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 2 / 140 - 141